اسماعيل بن محمد القونوي
445
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأفعال ادعاء كما عرفته وفي الثاني إثبات الظن في أمر الساعة ونفيه عما عداه ولا نفي فيه لما عداه من الأفعال كما لا نفي للظن في الأول عما عدا أمر الساعة ولعمري إن هذا غير مناسب لبلاغة القرآن وفصاحة الفرقان . قوله : ( ثم أكده بقوله : وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] ) أي على الاحتمال الثاني أو على الأول أيضا والمراد التوكيد اللغوي فلا ينافي العطف وتقديم المسند إليه للحصر لكنه إضافي لا حقيقي قوله : وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] تأكيد لما قبله . قوله : ( لإمكانه ) أي لإمكان أمر الساعة فضلا عن وقوعه فهو رد على زعمهم قوله : أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها [ الكهف : 21 ] بأبلغ الرد وإلا فلا ريب في وقوعها أيضا فقيده بالإمكان لإنكارهم الإمكان فضلا عن وقوعها . قوله : ( ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر الساعة ) ولعل ذلك وقد مر أنه هو الظاهر من مقالهم وإنما قال ولعل ذلك لعدم الجزم بذلك كما عرفته قول بعضهم لأن الكفرة مختلفون قال تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [ النبأ : 1 - 3 ] بجزم النفي والشك فيه أو بالإقرار والإنكار كذا قاله المصنف ظهر لهم . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 33 ] وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) قوله : ( على ما كانت عليه ) أي في الدنيا فإنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فيظهر لهم في الآخرة كون أعمالهم سيئة . قوله : ( بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها ) بأن عرفوا قبحها الشرعي المترتب عليه العذاب وطول الحساب فظهور السيئات وقبحها سبب سوء الجزاء ولذا قال وعاينوا وخامة عاقبتها بأنواع العقاب والمراد بالوخامة الضرر استعارة إذ أصلها تعفن الهواء المورث للأمراض ولا يبعد أن يكون حقيقة عرفية بلا استعارة في معنى الضرر والبأس فلا إشكال بأن كون الأعمال سيئة معقول لا يرى ولا يظهر لما عرفت من أن المراد ظهور جزاءها ويظهر السوء بظهوره فإسناد الظهور إلى السيئات مجاز أو المراد بالظهور المعرفة كما قال بأن عرفوا قبحها . قوله : ( أو جزاؤها ) عطف على ما كانت عليه بحسب المعنى كأنه قيل أي ظهر لهم نفس السيئات على ما كانت عليه أو ظهر لهم جزاؤها إما بتقدير المضاف أو المراد بالسيئة جزاؤها مجازا بعلاقة السببية ويؤيده قوله تعالى : وَحاقَ بِهِمْ [ الجاثية : 33 ] الآية . قوله : ( وهو الجزاء ) بيان لما وأنه موصولة وهو من عطف العلة على المعلول وصيغة المضي هنا وفيما قبله لتحقق الوقوع وفي التعبير بحاق مبالغة لأنه بمعنى حل